الحلبي

279

السيرة الحلبية

حتى لا يستطيع أحد أن يدنو منه قيد رمح كما تقدم وتقدم أنه بعد ذلك كسا الكعبة وبعد ذلك اجتاز بيثرب وكان في ركابه مائة ألف وثلاثون ألفا من الفرسان ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من الرجالة فأخبر أن أربعمائة رجل من أتباعه من الحكماء والعلماء تبايعوا أن لا يخرجوا منها فسألهم عن الحكمة في ذلك فقالوا إن شرف البيت إنما هو برجل يخرج يقال له محمد هذه دار إقامته ولا يخرج منها فبنى فيها لكل واحد منهم دارا واشترى له جارية وأعتقها وزوجها منه وأعطاهم عطاء جزيلا وكتب كتابا وختمه ودفعه إلى عالم عظيم منهم وأمره أن يدفع ذلك الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم إن أدركه وفى ذلك الكتاب أنه آمن به وعلى دينه وبنى دارا له صلى الله عليه وسلم ينزلها إذا قدم تلك البلد ويقال إنها دار أبى أيوب أي كما تقدم وأنه من ولد ذلك العالم الذي دفع إليه الكتاب أي فهو صلى الله عليه وسلم لم ينزل إلا داره أي على ما تقدم ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أي دعا إلى الإسلام أرسلوا إليه ذلك الكتاب مع شخص يسمى أبا ليلى فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أنت أبو ليلى الذي معك كتاب تبع الأول فقال له أبو ليلى من أنت قال أنا محمد هات الكتاب فلما قرأه أي قرئ عليه وذكر بعضهم أن مضمون الكتاب أما بعد يا محمد فإني آمنت بك وبربك ورب كل شئ وبكل ما جاءك من ربك من شرائع الإسلام والإيمان وإني قلت ذلك فإن أدركتك فيها ونعمت وإن لم أدركك فاشفع لي يوم القيامة ولا تنسني فإني من أصل الأولين وبايعتك قبل مجيئك وقبل أن يرسلك الله وأنا على ملتك وملة إبراهيم وختم الكتاب وتلا أي قرأ عليه لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله فقد قرأ هذا قبل نزوله وكتب عنوان الكتاب إلى محمد بن عبد الله خاتم النبين والمرسلين ورسول رب العالمين من اتبع لأول حمير أمانة الله في يد من وقع هذا الكتاب في يده إلى أن يدفعه إلى صاحبه ودفعه إلى رأس العلماء المذكورين ثم وصل الكتاب المذكور إلى النبي صلى الله عليه وسلم على يد بعض ولد العالم المذكور حين هاجر وهو بين مكة والمدينة وسياق الرواية الأولى يدل على أن ذلك كان في أول البعثة وبعد قراءة الكتاب عليه صلى الله عليه وسلم قال مرحبا بتبع الأخ الصالح ثلاث مرات وكان بين تبع هذا أي بين قوله إنه آمن به